كيف أخبرهم عن بيازولا

مِثلَ كُلّ القدّيسين والشُعراء والرُؤساء وبائعي الخردة، 
أصبحتُ بِلا فائدة، 
فَقدتُ قُدرتي على تلمُّس الخَشَبْ أو تمييز رائحة العطر الرخيص، 
أضعتُ الشيء الوحيد الذي أورثني إياهُ أبي: 
منفضة سجائر معدنيّة تؤرّخ نقشاً تاريخيّاً لِما سمّوهُ كذباً: انتصارات. 

*** 

لا مُنتَصِرَ في حرب، 
الفائزُ فائزٌ بالدّين والخاسرُ خاسرٌ بالوكالة. 

*** 

القلقُ هو الحُريّة المُطلقة، الخَمرُ الرديء أيضاً، عاهرات المقاعد الخلفيّة. 



لا تتوقفُ الموسيقى. 



أُفكِّــرُ في نَشأة الكـون وطريقة صُنع الشوكولا البيضاء وأنا أنظرُ صُورةً عاريةً لجُثةٍ عَفِنة. 



أضعُ وجوه الجميع في وجهِ الجثّة، أحشرهم، يُضحكني ذلك، أصدقائي كلّهم يتكوّمونَ بجسدٍ واحد، يالخيبتكم، لديّ جسدي الخاص، مُستعمَل قليلاً ومثقوب لكن لا بأس. 



مُملّةٌ هي الجثث، الموت بشكل عام لا يحملُ جديداً يستحقّ الدهشة. 



الملل هو قَلقٌ بلا خاتمة، جريمةٌ كاملة. 



يجبُ أن نموتَ “بِلُطف”، 
كَيفَ أُخبِرُهُم عن “بيازولا” إذا كانوا يملّون بسرعةٍ من الجرائم الكاملة؟ 



سيعتقدون دائماً أنّ الحرب هي أن تموتَ أو لا. 



المَلل هُو استمرارٌ دائمٌ للمرّة الأخيرة، هُو تأملٌ بلا هدف و دَهشَةٌ بلا سبب، هو التعلُّق ببقايا كُـلِّ مـا يَـحدُث، هو شَهوة أن تعرف ماذا سيحدث لو توقف كل شيء فجأةً، ثم عاد على شكلِ ضَحِــكٍ في جَنـازة.. 



تضحكني الجنازاتُ، محاولات فاشلة دائمة لاكتشاف طُرق جديدة في تعريف الموت. 



لا تعاريف عديدة للموت. 



المللُ حلمةٌ لا تنتصب، لا تفرز الحليب، لا تظهرُ من تحت الكنزات الرقيقة. 
الموتُ أيضاً. 



السَّماءُ تَمدّني بإحساسِ الغَرق، هي مجرّد بَحرٍ آخر، جاف. 



فَشِلتُ في التصالحِ مع أي شيء، كل شيء. 



نَجَحتُ فقط في تَجرُبة الفشل التاريخي الذريع، 
أنا الآن أكره كُلّ شيء وجاهزٌ تماماً. 



الحقيقةُ انفجارٌ متواصل. 



لدي حلمات أيضاً لا أعرفُ ماذا أفعلُ بها، قَد أبيعها يوماً، مملٌ هو كُلُّ هذا، أن لا نكونَ أكثرَ من كائنات ثديية غريبة. 



لا تتوقّفُ الموسيقى. 


يا قلبُ اختفِ، 
يا قلبُ…اختفِ .
*
..
https://www.alaraby.co.uk/culture/2015/6/2/%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%A3%D8%AE%D8%A8%D8%B1%D9%87%D9%85-%D8%B9%D9%86-%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D8%B2%D9%88%D9%84%D8%A7

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *