طلال بو خضر | Talal bou kheder

سأفتحُ النافذة

المرّةُ الأخيرة التي زرتُ فيها حَلب كانت لمُدّة خمس دقائق في عام 2011 لأجل تدخين سيجارة واحدة قُربَ صديقٍ ماتت أمّه.

ماتَ هو اليوم، أشعلتُ سيجارتين.

*

أولئك الأحياءُ الذين لن أراهُم بعدَ الآن، أدخّنُ عنهم أيضاً، دون أن يعلموا، يفعلون ذلك أيضاً، وأعلم.

*

لا أصدقاءَ كُثر، بعضُهم القريب الذي يفهمُ كيفَ يصيرُ كلّ شيءٍ فجأةً، غيمة.

*

ليسَ حُزناً كُلُّ هذا، غيمٌ هو فقط، غيمةٌ صغيرة قرب سيجارتين.

*

ليسَ برداً كُلُّ هذا، هو الصُبحُ فقط، الشمسُ آتية، سأفتحُ النافذة إذاً.

*

خدرٌ خفيفٌ تتركهُ السيجارة كأثرِ موسيقى بعيدة لا تسمعها بوضوح.

*

دفءٌ أيضاً، في الموسيقى البعيدة.

*

السيجارةُ ثديٌ أبيض أسطوانيٌ بحلمةٍ زهريّة، الأصابع كُلّها أعضاء جنسيّة، كانَ يُحبُّ أن أقول له هذا، كُلّما فاجأتهُ أمّهُ ونحنُ ندخّن.

*

كُنّا نضحك.

*

الموسيقى ما زالت بعيدة، سأفتحُ النافذةَ إذاً.

*

..

https://www.alaraby.co.uk/texts/2015/7/7/%D8%B3%D8%A3%D9%81%D8%AA%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D9%81%D8%B0%D8%A9