أخاف أن أنظر مرّة أخرى

1

“الأرضُ مُنتصبة”، “الحقلُ مُضطّرب”، “السَماء ثانويّة”، ثم هناك “نُباح”

إلخ إلخ،
لكنّ “الحقيقة الشّابة”، أنّي لا أكترثُ لكُلّ هذا، وأنّي أحبُّ الشمسَ أكثر،
تمشينَ معي في الشمسْ؟ دونَ أن نكترثَ، لكُلِّ هذا؟

*

أكرهُ الشِّعر،
يسقطُ الشِّعرُ كلّهُ أمامَ أن أُقبّلكِ فجأة، أثناء غضبكِ من أني أكرهُ الشِّعر،
ما موقف كل ما قالوه من شِعر أمام “ريحةٍ” صغيرة، من أطراف أصابعك؟

*

أطرافُ أصابعك تُمرّرُ الضوء، “شو حلو ، ولك شو حلو”
كيفَ تفركين عينيكِ صباحاً إذاً؟
شفتكِ السفلى بدينة، تستغرقُ وقتاً بالـ”عَضْ”، تعرفين ذلك.

*

“قَطَعنَا شجرة الليمون كي نتدفّأ، فأمسَكَنا البردُ من القلب”.
يقول “فاسكوبوبا” هذا أثناء حديثٍ عاديٍّ عنكِ، عن أني أُحبّك،
لا أكترثُ له، هو لا يعرفُ كم أحبّك،
“كاسندرا ويلسون” تَغمِزُني من بعيد وتُغنّي:
“بكل بساطة، أريد رؤيتك فقط عند غروب الشمس، أريد أن أراك عندما تغرب الشمس، لا شيء أكثر من ذلك”.

*

“أرمسترونغ” يعزفُ ويقولُ داخل راديو “الترانزستور” في جيبك
“ماذا جنيتُ حتى أكونَ أسوداً وحزيناً ؟”

*

أنا لا أصغي لـ أرمسترونغ، أُدخّن وأراقب الفراغات في “كنزتك” فقط.

*

“قَطَعنَا شجرة الليمون كي نتدفّأ، فأمسكنا البردُ من القلب”
“قَطَعنَا شجرة الليمون كي نتدفّأ، فأمسكنا البردُ من القلب”
يا للهول،
لا لا، “مو يا للهول”، خلص كفى،
عليّ أن أركض الآن، ستُغلق المكتبة،
“أحبّكِ”، هل هُناكَ فِعلاً شِعرٌ بعدَ هذا؟

*

أحبّكِ فقط،
مع هذا لا أشمّك،
بعيدةٌ كجبلٍ وأنا في قطار، قريبةٌ كآلام القلب المسائية،
كيفَ إذاً، في كُلِّ هذا الاضطراب، أنصبُ لكِ خيمةً من يدي؟
..
حُلمْ ، أحلامْ ، إلخ إلخ .
..

*

“الأرض منتصبة، الحقل مضطرب، السماء ثانوية، نباح، الحقيقة الشابة، قطعنا شجرة الليمون كي نتدفأ”/
عناوين نصوص لـ فاسكو بوبا.

2

لم يتغيّر الكثيرُ في غيابِك،
مالَتْ شجرةُ اللوز قليلاً..

*

الرحيلُ كان قد حدثَ قَبلاً،
الغيابُ مُجرّدُ شكلٍ آخر..

*

الأشخاص في الطرف المُقابل من الرصيف يعبرونَ دونَ وجوه،
ربّما أنا أخافُ أن أنظرَ مرّةً أخرى..

*

لا وجهَ لي في المرآة،
ظِلٌّ خفيف،
يُريحُني هذا..

*

لا وجهَ لكِ في المرآة،
مخيفةٌ قسوةُ المرايا، كيفَ تنسى بلمحةٍ وجهك؟

*

السّفرُ: وجهةُ نظرِ الطريق في الرّحيل،
الطريقُ: وجهةُ نظرِ الزمان في المكان
الزمانُ: صِفرٌ دائماً
المكانُ: سافل.

*

الأشخاصُ دائماً في الطرف المُقابل من الرصيف،
الشُّرفةُ تقولُ ذلك،
أنا أصدّق.

*

كيفَ نسيتكِ الشُّرفة؟

*

زنبقةُ الجبلِ التي لا تعرفين اسمها،
صارت تعرفُ اسمكِ الآن،
أذكرُ جيّداً ، كنتِ تعتقدين حقّاً أنّها شَتلةُ بندورة صغيرة،
الزنبقةُ تعرف الآن كم تُحبّين حقّاً البندورة الصغيرة.

*

“نجومٌ نُثِرَتْ فوقَ بِناء”
كُنّا لا نفعلُ إلا أن نُراقِبَ ذلك،
هذا تقريباً أكثرُ ما نُجيدُ فعله، أكثرُ ما نُحبّ فعلهُ أيضاً،
ألّا نصدّق البناء، وأن نرى نجوماً صغيرة.

*

لم يرجع السنونو،
ما زلتُ أسمعُ صوته أيضاً،
لا أدري متى تعلّمتُ هذا.

*

أوّلُ الليل يسألني عنك،
لا أعرفُ من علّمهُ هذا،
كيفَ بكُلّ تلكَ البراعة،
يسألني عنكِ.

*

أوّلُ الصُّبحِ أيضاً،
والشُّرفة.

3

– ألم تكن القُبلة طيّبة؟
– الأطيب ..
– ما المشكلة إذاً؟
تلك هي المُشكلةُ تماماً، لا شِفاءَ بعد الآن.

*

– لكنّني أقولُ “وداعاً” دائماً، لكِ، لسائق الباص، لبائع القهوة على الرصيف، لمكالمة صاحبة المنزل، لسائحٍ يمر صدفةً ويطلب مني تصويرهُ، ألسنا في رحيلٍ دائم؟
– تتفلسفُ الآن ؟
– أجل ..
– أنا أُفضّلُ ببساطة أن نقول “إلى اللقاء”، أليسَ الأملُ هو كلّ ما نبيعه؟
– تحلُمين الآن؟
– أجل..
– سخيفة..
– معقّد..

*

– كيفَ حقاً تثقُ بإمرأةٍ تحكي لجميع الرجال عن انتصاب حلمتي ثدييها؟
– لا أكترث..
– ماذا إذاً؟
لا شأن لكِ، لمَ السؤالُ؟
– لا شأن لَك..
– وجه مبتسم ..
عينان مغلقتان باتساع ..
.. هو اسم فيلم أيتها الحذقة –
– أجل، ولا أكترث، ولا شأن لك، شرّيرٌ واثقٌ كرصاصة.
– شرّيرةٌ واضحةٌ كَماء

*

هامش: ماتت نجمتها دونَ علمٍ منها أنّ النجوم أيضاً تموت،
بطنها النيء صحن فضة،
تُربّي فأراً وضفدعاً وصرصاراً،
وأنف.
*
..
https://www.alaraby.co.uk/texts/2015/5/9/%D8%A3%D8%AE%D8%A7%D9%81-%D8%A3%D9%86-%D8%A3%D9%86%D8%B8%D8%B1-%D9%85%D8%B1%D8%A9-%D8%A3%D8%AE%D8%B1%D9%89

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *